تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

96

مصباح الفقاهة

وبهذا يصح الالتزام بوضع ألفاظ العقود للصحيح ، بأن يوضع لفظ البيع - مثلا - لما هو المؤثر في الملكية الناشئ اعتبارها من منشأ صحيح ، وحينئذ فيكون عدم امضاء الشارع لما أمضاه العرف من العقود من باب التخطئة . والمتحصل مما ذكرناه أن ألفاظ العقود موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد لا للصحيح فقط ( 1 ) . وجه التمسك بالاطلاق في المعاملات قوله ( رحمه الله ) : وأما وجه تمسك العلماء باطلاق أدلة البيع ونحوه . أقول : قبل بيان التمسك باطلاق أدلة المعاملات يحسن بنا أن نبين أمرا ، وهو أن التمسك بالاطلاق يتوقف على احراز انطباق الطبيعة ، التي أخذت في موضوع الحكم أو متعلقه ، على الفرد المشكوك فيه ، بحيث يتمحض الشك في شمول الحكم للفرد المشكوك فيه ، وأما لو كان الشك في أصل الصدق فإنه لا يجوز معه التمسك بالاطلاق ، وهذا واضح لا شك فيه . وأيضا يتوقف التمسك بالاطلاق على أن يكون المتكلم في مقام البيان ، ولو فرض أنه كان في مقام الاهمال والاجمال لم يجز التمسك بالاطلاق ، وليعلم أنه ليس المراد من كون المتكلم في مقام البيان أن يكون في مقام بيان الأجزاء والشرائط للمأمور به ، بل المراد به أن يكون في مقام بيان تعلق الحكم بموضوعه الكلي أو متعلقه .

--> 1 - وأما ما حكاه عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) من الاستدلال على الوضع للصحيح بالتبادر وصحة السلب عن الفاسد والأخذ بالاقرار ، فيرد عليه أن ذلك من جهة الانصراف الناشئ من القرائن الخارجية - المحاضرات 2 : 40 .